http://www.zoofirma.ru/

التراث و الرقمنة، التحديات الراهنة و آفاق المستقبل

تتعاظم الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى دراسات أكثر منهجية للتراث، و لتحليل أكثر ملموسية لعناصره و مكوناته؛ باعتباره ثقافة متناقلة بين الأجيال، بما تتضمنه من أفكار و فلسفات و عادات و تقاليد و رؤى وجماليات و أّذواق...الخ.

         و لا ريب أن تاريخ تراث ما، يشكل جزء لا يتجزأ من كيانه الحاضر، و مؤشرا لما سيكون عليه في المستقبل، كما أن تفهم هذا التاريخ، يكون بعدا معرفيا له قيمته و إسهامه البارز في التفسير و التحليل و التنبؤ بسيرورات و تشكلات هذا التراث، خاصة إذا علمنا أن العناية به، ما هو إلا تخطيط للمستقبل. فتاريخ الأمم و الحضارات يتشكل مما لديها من تراث فكري و حضاري تراكم عبر مراحل تطور هذه الأمم.

         و في ضوء هذه الحقيقة؛ فإن ارتباط التراث بالمخزون الحضاري؛ يتطلب الفهم العميق له     و المعرفة الواعية بمكوناته، فضلا عن القدرة على استشراف المستقبل، و متابعة احتمالاته   و إمكاناته اللانهائية، و تحدياته. ذلك أنه إلى جانب ما يلقيه هذا الفهم من أضواء على مسيرة التراث وعلى البناء المتغير للمجتمع؛ فإنه يساعد على مواكبة عصر العولمة و التحولات العاصفة في وسائل الاتصال، و تكنولوجيا المعلومات.

         و من هنا تأتي ضرورة الحفاظ على التراث باستغلال التكنولوجيا الحديثة، و رقمنته؛ لأن التواجد في البيئة الرقمية، أصبح ضرورة من ضرورات العصر. و لا غرو، إذن، أن يحدث النشر الإلكتروني تطورا هاما على صعيد الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات، استرجاعها و استعمالها ناهيك عن ما للقيمة التجارية للمنتوج الثقافي و الربط المزدوج بين ما هو اقتصادي مولد للثروة و الشغل، و ما هو ثقافي مصدر للقيم و المفاهيم و الهوية.و من هذه الزاوية، تتجسد الحاجة الملحة إلى نشر التراث إلكترونيا. و غير خاف أن هذه القضية، أصبحت بالفعل ضرورة علمية   و عملية في عصر المعلومات.

         و أي كان الأمر؛ فإن الشواهد الواقعية، تؤكد ضرورة الجرد الأثري، و تصنيف التراث    و رقمنته للمحافظة عليه و نقله و تبادله، و كذا لمواجهة الثقافة الكونية التي تهدد الخصوصيات التاريخية، و مآلات تراثها و تحدياته.

         لذا أصبح لزاما علينا أن نستفيد من الانتشار السريع للتقنيات الحديثة، في خدمة التراث   و العمل على نشره لمواجهة التحديات الراهنة و التفاوض مع المستقبل. و هذا لا يتأتى، بطبيعة الحال، إلا من خلال الإجابة على التساؤلات التالية: ما هو التراث، و كيف نفهمه، ما دلالته و أبعاده؟. كيف يتم جرده و تصنيفه و رقمنته، و استخدامه بطريقة عقلانية و رشيدة، من أجل ولوج مجتمع المعرفة و مواكبة التحولات المتسارعة في شتى مناحي الحياة.

         تلك هي التساؤلات الرئيسية التي يدور حولها الحوار في الملتقى الوطني حول"التراث    و الرقمنة" المزمع عقده يومي 07 و 08 ماي 2014 بقصر الثقافة.

  محاور الملتقى

         أولا - التراث: الجرد، التصنيف، الأبعاد و الدلالات.

         ثانيا - الرقمنة و الحفاظ على التراث و تداوله.

         ثالثا - الثقافة الكونية و الخصوصيات الثقافية، و مآلات التراث وتحدياته.

         رابعا - العناية بالتراث و تخطيط المستقبل.